السيد الطباطبائي

271

الإنسان والعقيدة

وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ الآية « 1 » ، وتطبيق الآيتين بسياقيهما ، وهما يأمران باتّباع الرسول صلّى اللّه عليه واله والإيمان به ، وهما واحد ، يفيدان محبّة اللّه سبحانه لعبده ، هي رحمة على رحمة ، ويورث له نورا يمشي به في النّاس ، أي يعاشرهم ويعيش فيهم ، وقد كان يعاشر ويعيش بقوى نفسه وأسبابها من سمع وبصر ويد ولسان ، فتبدّل إلى نور من ربّه . هذا ، وفي إثبات الوصيّة للمسعودي : عن أمير المؤمنين - في خطبة - : « سبحانك ، أيّ عين تقوم نصب بهاء نورك ، وترقى إلى نور ضياء قدرتك ؟ وأيّ فهم يفهم ما دون ذلك إلّا أبصار كشفت عنها الأغطية ، وهتكت عنها الحجب العميّة ، فرقّت أرواحها إلى أطراف أجنحة الأرواح ، فناجوك في أركانك ، وولجوا [ ألحوا ] بين أنوار بهائك ، ونظروا من مرتقى التربة إلى مستوى كبريائك ، فسمّاهم أهل الملكوت زوّارا ، ودعاهم أهل الجبروت عمّارا » « 2 » - الخطبة . وقد مرّ حديث هشام في الفصل الثالث « 3 » . وهذه المعاني كثيرة الورود في الأدعية ، ففي مناجاة عليّ عليه السّلام في أيّام شعبان : « إلهي وألهمني ولها بذكرك إلى ذكرك ، واجعل همّتي في روح نجاح أسمائك ومحلّ قدسك » إلى أن قال :

--> ( 1 ) سورة الحديد : الآية 28 . وهذا النور روح حيّ ، يحيي بها الإنسان كما مرّت الإشارة إليه في قوله تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ الآية ؛ إذ ظاهر السياق أنّ قوله : وَجَعَلْنا لَهُ . . . الخ ، بيان لأحييناه . ( 2 ) بحار الأنوار : 25 / 30 ، أبواب خلقهم وطينتهم وأرواحهم ( صلوات اللّه عليهم ) - باب 1 - بدو أرواحهم وأنوارهم وطينتهم عليهم السّلام ، الحديث 46 . إثبات الوصيّة / المسعودي : 129 ، خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع اختلاف يسير . ( 3 ) تقدّم في الصفحة 228 من هذا الكتاب ، فراجع .